محمد بن جرير الطبري

193

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الحسك ، فضربت عنقه هناك صبرا ، وحمل رأسه إلى بغا ، وصلبت جيفته على الكر ، وكان شيخا محدودا ضخم الرأس ، يخضب بالوسمه ، آدم أصلع أحول ، فنصب رأسه على باب الحسك . وكان الذي تولى قتله غامش خليفه بغا ، واحترق في المدينة نحو من خمسين الف انسان ، وأطفئت النار في يوم وليله ، لأنها نار الصنوبر ، لا بقاء لها ، وصبحهم المغاربة ، فأسروا من كان حيا ، وسلبوا الموتى . وكانت امراه إسحاق نازله بصغدبيل ، وهي حذاء تفليس في الجانب الشرقي ، وهي مدينه بناها كسرى أنوشروان ، وكان إسحاق قد حصنها وحفر خندقها ، وجعل فيها مقاتله من الخويثيه وغيرهم وأعطاهم بغا الأمان على أن يضعوا أسلحتهم ، ويذهبوا حيث شاء وكانت امراه إسحاق ابنه صاحب السرير . ثم وجه بغا - فيما ذكر - زيرك إلى قلعه الجردمان - وهي بين برذعه وتفليس - في جماعه من جنده ، ففتح زيرك الجردمان ، وأخذ بطريقها القطريج أسيرا ، فحمله إلى العسكر ثم نهض بغا إلى عيسى بن يوسف ابن أخت اصطفانوس ، وهو في قلعه كثيش من كوره البيلقان ، وبينها وبين البيلقان عشره فراسخ ، وبينها وبين برذعه خمسه عشر فرسخا ، فحاربه ، ففتحها ، واخذه وحمله وحمل ابنه معه وأباه ، وحمل أبا العباس الواثى - واسمه سنباط بن اشوط - وحمل معه معاوية بن سهل بن سنباط بطريق اران ، وحمل آذر نرسى بن إسحاق الخاشنى . ذكر مقدم الروم بمراكبهم إلى دمياط وفي هذه السنة جاءت للروم ثلاثمائة مركب مع عرفا وابن قطونا وامردناقه - وهم كانوا الرؤساء في البحر - مع كل واحد منهم مائه مركب ، فأناخ ابن قطونا